أخبار وطنية

خمس رسائل برقية من خطاب المطار

صحيح ان عالمنا هذا أصبح بلا خرائط كما قال الكاتب، غير ان أصحاب البوصلة يعرفون جيدا طريق العودة للشعب بلا أي عودة لغيره وبلا أي تفاوض ومساومة مع منتحلي صفات تمثيله. وبشكل آمن ودون تقديم أي هدية مجانية للقوى المعادية للشعب داخليا وخارجيا. فالبوصلة هي البوصلة و”ما خطه الشعب هو الطريق” وهو منتشر وسوف ينتشر بأكثر كثافة في كل الخريطة بالمعنى الوطني المجالي والطبيعي والشعبي هذه المرة، وحتى الإداري والاقتصادي والأمني. سيستكشف شعبنا ما يعرفه في غالبيته فهو الذي يملك مفاتيح كل خريطة دون لجوء إلى مصطلحات الحروب وعبارات الرسومات والاجندات الدولية للمحافظة على نظام التبعية والاستغلال والإفساد والاستعباد ورعاية مصالح الاستعمار ووكلاء الاستعمار. وهذا تماما ما يترجم عبارة “الطريق هو ما خطه الشعب” أعلاه وعبارة “لا رجوع” .وهذا هو الجوهر، أي جوهر كل الرسائل إلى حين تجاوز هذه المرحلة، ثم لكل حادث حديث دون أن نضيع من بين أيادينا هذه الفرصة العظيمة للوطن والشعب ودون أن ندخل الآن في توثيقيات التاريخ التي يمكن أن تعود بنا إلى التفاصيل المذهلة المحيطة بكل الثورات في تاريخ البشرية وأعظمها ومعانيها الإيجابية والسلبية وقبل أن نذهب في خيارات أخرى إذا وجبت علينا المعارضة أو إذا وجب علينا الدفع إلى الأمام بطرق أخرى. هذا أولا. 
ثانيا، الحكومة عما قريب، ما يعني أن الانشغال التام الذي لوحظ على نشاطات الرئيس نهاية الأسبوع ما هو سوى تعبير عن اللمسات الأخيرة من منطلق التؤدة والتروي والتقصي واستتباب الأوضاع والتأكد من سلامة الخطوة القادمة في الأسماء والمهام والرسائل والتوقيت والصيغ والآليات والمنهج. 
ثالثا، النظام السياسي سيتغير ومعه القانون الإنتخابي وسواه، وهذا معلوم ومأمول ومحل ثقة الناس وتجري عملية وضع الأطر والمناخات والأرضية وطريقة المشاركة الديمقراطية الشعبية التعددية. 
رابعا، إنفاذ القوانين التي تكرس المحاسبة وتحقق العدالة وتجسد المدخل الكبير لكرامة الشعب وحريته وسيادته على مقدراته ومصيره بعيدا عن أوهام الفاشلين الذين سلموا أمانة الدماء ذات 2011 وفوتوا فيها لمصلحة ورثة بن علي في البداية ثم شركاء ما بعد 2011 في عملية تفريط تامة في سيادة الشعب وسيادة البلد حتى انتفخوا بتخم الفشل وأصبحوا جثثا باردة ووقحة لا يهمها شيء في حكم فاسد إجرامي وعبثي وفي مزحة المعارضات الفكاهية الباهتة الفاشلة التي عجزت عن مجرد تحقيق أدنى شيء على الإطلاق لمصلحة الناس، ونحن منها بالمناسبة، برغم مكابدة استنزاف نضالي تراكمي منهك ومعقد ولكن دون فائدة مع أغلب القوى الوطنية التي ضيعت الطريق في البداية وفي الأثناء وحتى الآن.
خامسا، يستدعي ذلك، أي التقدم في تكليف أصحاب الأمانة أنفسهم وبعضهم البعض انطلاقا من رؤية وتعهد وميثاق، يستدعي تنسيج الشكل بعناية وحبكة الإخراج وحياكة الهيكلة وطبيعة المسؤوليات والبرامج العاجلة والآجلة، ما يمهد طريق المستقبل الجديد والذي سوف يكون بمثابة الحركة الثالثة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية والشاملة بعد أشهر ولن يكون في لحظة واحدة كما يزعم أدعياء القفز ما فوق أعلى القمم في عالم الوهم المحض، وبعد تثبيت نظام حكم جديد في مواعيد محددة قد تضبط في كل حين وفي آجال ومهمات وأهداف واضحة قد تأتي معا وقد تأتي تباعا، ومن ثم المتابعة والمثابرة في نفس الطريق وبنفس الصبر والمصابرة وبنفس الجهد والمجاهدة وبنفس البصر والبصيرة. وما يدرك كل ذلك بالتمني. وإن فجر التحرر والانعتاق لقريب.

للمزيد من الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى