أخبار وطنية

ثورة عدالة: كُلّهُ يَجْرِي على الاستثناء ويسير إلى الاستفتاء

نحن في الواقع بصدد الخروج من حالتي التجميد والتعطيل الذين فرضهما البرلمان والحكومات المتلاحقة وهو ما جابهه الرئيس بالتجميد المضاد ونعبر إلى كسر الانسداد ونتجه إلى الانطلاق الجديد ونحو حالة تحرير, وعلى ذلك لابد على الجميع من عزل نخب الاستعمار شعبيا ومقاطعتهم وتجريدهم من وصايتهم واستبدادهم بالشعب المظلوم وهي وسائل الاستماع إليهم وتزييف إرادتهم وتزوير عقولهم.
إن ما يقوم به رئيس الجمهورية في اللحظة الراهنة هو محاورة الشعب عن طريق قواه الشعبية والوطنية والاجتماعية المنتجة والمعطلة عن الإنتاج والعمل وهم حقيقة من باياديهم بعد الله حياة الشعب وأرواح الشعب وسلاح الشعب وبقاء الوطن وأمن الدولة وكرامة المواطن ومعيشته وقوته الأدنى. ولذلك فإن كل من يطلب خارطة طريق يقبل ضمنيا المرور إلى مرحلة أخرى وطي صفحة ما قبل 25 جويلية نهائيا وعليه أن يبادر بتقديم ما يراه هو خط سير استراتيجي أو خطة عمل استراتيجي أبعد حتى من خارطة طريق لترتيب الأولويات واقتراح قرارات أو خطى عملية مع تلافي المطبات والمنزلقات وتحصين المسار والانتباه إلى المعنى الفعلي للعودة للسير العادي وهو العودة ديمقراطيا للشعب.
اننا حيال هدف كبير للثورة الكبرى هذه وهو عقد جديد لحياة جديدة أو عقد حياة بكلمتين. ما يتطلب أن تكون هذه السلطة التنفيذية الانتقالية الاستثنائية سلطة ثلاثية وهي سلطة الشعب والقضاء والقوة العامة بإشراف الرئيس. ومن خلال ذلك يمكن للرئيس أن لا يذهب بالضرورة إلى حكومة بالمعنى التقليدي وإنما إلى حكومة من نوع مجلس رئاسي أو ديوان حكومي من غرف أو أقطاب أو حتى مجلس أمن قومي موسع ويبقى مصغرا في العدد مقارنة بالحكومات ويكون مجلس تسيير لشؤون الحكم والبلاد وتنفيذ السياسات العامة الجديدة ويكون بين القصبة وقرطاج وفي المكان المناسب وهكذا تكون ثورة كبرى بأهدافها السامية الضرورية بما ان كل العمل الجاري دستوريا هو جار على الضرورة.
في اليوم الأول أي يوم 25 جويلية عشنا دورا رئاسيا ثالثا يوضح ملامح حكم وطني سيادي في شكل حكم رئاسي شعبي وبنظام اقتراع أكثر عدالة وشعبية ومختلطا. وأما في الأيام الموالية لعيد الجمهورية الثوري هذه المرة فعايشنا تفويضا ثانيا دخل طور التنفيذ بمشروع أوضح خاصة بالأهداف وبما يقوم به رئيس الجمهورية حاليا أي عملا لا حملة ووعودا، 
فالناس تركوا ما مضى مضى ودخلوا بقلوبهم وعقولهم في مرحلة جديدة تتقدم بالروح والمقاصد والمصلحة العليا والرسالة الفضلى والمهام العظمى في تاريخ الوطن والشعب، وإنما اغلب النواب وبعض الأحزاب لا تسمع ولا ترى وبعض وسائل الإعلام لا تقرأ ولا تكتب ما عدا الشرفاء. ثمة خلل في الفصل 80 ذاته تم تجاوزه لأنه بهذه الصيغة لا يتيح شيئا استثنائيا ولذا فإن تنسيجة الرئيس وتخريجته مناسبة جدا حتى يحل المشاكل ولا يفاقمها. 
ولذا وجب فورا الخروج من صراع المدارس والجامعات والعائلات ونخب الاستعمار وإبداع مشروع شعب تونس الجديد.
هاهنا يجري كل شيء على الاستثناء ويسير إلى الاستفتاء وهذا حسب رأينا أفضل خيار. فهو من جهة أكثر آلية تحقق وتكثف الديمقراطية وتسمح بالرأي الشعبي العام وبصهر الإرادة العامة وتجعل من الشعب القوة التأسيسية الدائمة والفاصلة والعليا كصاحب سلطة وصاحب سيادة وصاحب ثورة. والاستفتاء من جهة أخرى يجب أن يكون استفتاء استثنائيا وغير تقليدي وغير شكلي يفرغ من إرادة الناس وإنما يكون أعمق ديمقراطيا وبطرح عدة مشاريع وليس بصيغة نعم أم لا ولا يمر عبر لجنة دستورية وإنما تعرض المشاريع على هيئة تخضعها لمقاييس. وهكذا نمر إلى انتخابات أخرى بهد الاستفتاء وعلى قواعد جديدة وتدخل الديمقراطية طورها الوطني والسيادي والتنموي والاجتماعي. ونذهب إلى دولة حق وعدل ضمن جمهورية قرار واستقرار واقتدار وننفذ فرضية وجود جديدة لوطننا وشعبنا. نحن إذن نهاية وبوضوح نستثني السلطتين التشريعية والتنفيذية ويسير التشريع والتنفيذ بطريقة أكثر شرعية وأكثر جدوى ونمر من الحالة الثالثة الثورية وهي الحالية إلى مرحلة ثالثة بعد 2011 ولا نبقى لا في ما قبل 25 جويلية ولا نفس إعادة نفس الحالة تكون نتيجة انتخابات أخرى في نفس الوضع وإنما خيار ثالث هو هذا وإلى جمهورية ثالثة لطالما كتبنا حولها منذ 5 سنوات على الأقل وارفقناها قبلا وبعدا بضرورة الاستفتاء والتدقيق الشامل والمحاسبة وضرورة تفعيل الفصل 80 وبضرورة تعليق وضع ما قبل ثورة العدالة هذه.

 

للمزيد من الأخبار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى